تسريب الارض للإستيطان بين الحقيقة والاشاعة
تقرير تغطية الاخباري
إنها الاحاديث الاكثر سرية، تمتمات حذرة تطلق في دوائر مغلقة، تبدأ بكلمة وما تلبث حتى تصبح ككرة الثلج المتدحرجة، مصدرها كالعادة مجهول، تسريب الارض للاستيطان، القضية الشائكة المغلفة بالحذر.
تطلق عبارات ك "باعوها" "بياعين اراضي لليهود" دونما دليل، وبلا إسماء ولا أماكن، محدثةً ارباكاً بين الناس، تبدأ مع انطلاق مشروع استيطاني توسعي جديد، والامر يزداد غموضاً بسبب التعتيم الاعلامي والامني على هذه القضايا، فما دلالة التوقيت بين المشاريع التوسعية و معلومات التسريب؟ وكيف يمكن الفصل بين ما بيع وسرب للمستوطنين وما اشيع زيفا حول الامر؟ وهل هناك دليل على احاديث التسريب ، نتسائل؟
أخترنا ساعات الليل لنحمل امتعتنا ونتوجه الى أحد المواطنين الفلسطينين، الذي كانوا ضحية لإشاعة حول تسريب أرض من خلاله للمستوطنين كما أشيع، وحققنا على مدار شهر كامل حول القضية المثارة عبر المقابلات مع الامن ومع أصحاب الشأن، المواطن صرح أنه تعرض لحملة أقاويل وبث اشاعات حول تسريب أرض تخصه لصالح المستوطنين، حيث اشيع أنه باع ارضه لمواطن من خارج بلده وتم تسريب هذه الارض للمستوطنين، وقال المواطن أن هذا محض افتراء وكذب، حيث ان المنطقة _فيها مشروع استيطاني توسعي جديد_ التي قيل أن فيها تسريب لا يوجد له فيها أي قطعة ارض وأن لا صحة للارقام الخيالية حول السعر الذي باع به الارض وأن هذا كله محض إفتراء وكذب،.وتحدث أنه فعلا باع أرضا لكن يتحدى أن تكون قد سربت وانه لم يبعها الا بعد أن سأل وأستفسر حول المشتري والذي يقطن خارج بلده، وهذا ما أكدته الاجهزة الامنية له.
"تضررت وتضررت سمعتي وعشت حالة من التعب النفسي حينما راجعني الناس حول ما يشاع ضدي" هكذا يصف المواطن الحالة التي مر بها وسببتها له هذه الاكاذيب، وطالب المسؤولين بتتبع مروجي الاشاعات وتقديمهم للعدالة.
ظهرت في الآونة الاخيرة طريقة جديدة لتسريب الأراضي للمستوطنين تتمثل في بيع الارض عدة مرات لعدة أشخاص حتى تصل إلى الاحتلال . وبموجب هذا الأسلوب سيطر المستوطنون على الكثير من الاراضي،و ذلك طالبت الجهات المختصة بضرورة الانتباه الى هذه القضية عبر السؤال عن الاشخاص الذين يسمسرون ويشترون الاراضي وأخذ سيرتهم كي لا نصبح فريسة لهذا المخطط.
مدير موقع اصداء الصحفي أمين ابو وردة تحدث لـ " أن التطرق لموضوع تسريب الارض للمستوطنين والحديث فيه يحتاج الى تروي واعتماد احصائيات ومعلومات من الجهات ذات العلاقة، ورفض الخوض فيه الا بعد التأكد من صحة ما ينشر وعدم تركه بحيث يفتي كل شخص من طرفه ، لما له من أثر على السلم المجتمعي، كما يفيد هذا الامر الاحتلال من خلال اشاعة جو من الاقاويل، وهذا بدوره يسهل المزيد من ابتلاع الارض وتسريبها كما يساهم في إعطاء غطاء للمشاريع الاستيطانية الجديدة.
وطالب أبو وردة منصات الاعلام والناس بعدم الخوض في هذه التسريبات وما ينشر حولها الا بعد التأكد من صحة المعلومات عبر ارجاعها لمصادرها من أجهزة أمن والاجهزة السيادية، ويؤكد أن هناك أطراف تعمل على نشر هذه الاشاعات خدمة للاحتلال، كما طالب بعدم ترك أي اشاعة دون تفنيدها وإظهار الحقيقة بالسرعة الكبيرة ، كما أكد على ضرورة إعطاء معلومات عن مسربي الارض والتشهير بهم لتكون الامور واضحة كي لا تسلم القضية للاشاعات والاقاويل.
مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية غسان دغلس تحدث ان حكومة الاحتلال تسخر كل امكانياتها للسيطرة على الارض، وهم يبتكرون كل الوسائل من اجل هذا الهدف سواء من خلال الاشاعات أو من خلال الشراء، جزء من الارض الان يشاع حولها أنها مبيوعة وهذا مخطط يهدف الى إحباط الناس من جهة المقاومة الشعبية، وهذا الامر سمعناها على لسان الناس "اذهب ادافع عن ارض مبيوعة".
وقال دغلس أن الاحتلال لا يفكر الا بكيف يسير نحو الارض ويسيطر عليها ويستخدم في ذلك الحرب المعنوية وتدمير وتوتير الناس عبر هذه الاشاعات وإختلاق الاقاويل، وتحدث أن هناك فعلا بيع وتسريب ،وأن غالبية من سرب اعتقل وحقق معه وان الاجهزة المختصة استطاعت ان توقف كثير من صفقات التسريب وتلاحق الباعة، وقال دغلس "إننا لا نستطيع نشر أسماء المسربين لما له من تداعيات تؤثر على سمعة ومكانة عائلات بإكملها".
دكتور علم النفس في جامعة الخليل أبراهيم المصري تحدث " حول خطر الاشاعات في التسهيل من سيطرة الاحتلال على الارض من خلال نشر الاكاذيب حول تسريب الارض من قبل شخص معين وأضاف "الهدف الاساسي من نشر اشاعة حول اشخاص معينين هو جعله يقدم تنازلات، فحينما ينشر اشاعة حول شخص معين قد يجعله هذا يتنازل فهو سيقول ان الناس تتحدث عنه انه باع، هذا من شأنه ان يضعف موقفه، ويجعله يقدم تنازل"
وسرد د. أحد القصص التي انتشرت على إعلام الاحتلال وتبين مدى خطورة الاشاعة والحرب النفسية، حيث ظهر أحد المواطنين ومعروف عنه مدى إخلاصه للارض وهو يقوم بإعطاء ضباط المخابرات اوراق ثبوتية بأرضه، فقام الاعلام الاسرائيلي بنشر الصورة والتعليق عليها أن صاحب الارض قد سلم اوراق ارضه للضباط وباعها لهم، وقد سجل اعلام الاحتلال إسم المستوطن الذي أمتلك أرضه وحبك القصة بشكل جيد ، ليثبت بعد ذلك أنه لم يبع وان ما قام به إظهار لاوراق ثبوتية وتضررت سمعة هذا الشخص وأثرت عليه في دفاعه عن أرضه.
وطالب المصري بضرورة نشر الوعي بين الناس فيما يتعلق بالحرب النفسية التي تدار بتنظيم في أروقة المخبارات الاسرائيلية، وطالب بتحري الصدق خاصة في المعلومات التي تنشر حول اشخاص معروف عنهم حبهم لارضهم وإنتمائهم لها، وقال ان خطر الاشاعة في تدمير معنويات المدافعين عن ارضهم تعتبر ذات مفعول قوي، لكن بنشر الوعي حول مخططات الاحتلال يمكن ان نقلل من تأثيرها.
إن الشائعات ، لعبة قديمة، عمرها هو عمر الحروب نفسها؛ ففي كل حرب، يسعى العدو دوماً لهدم الجبهة الداخلية، وإشاعة البلبلة فيها، وبث روح الفرقة في الشعوب، وقطع كل رباط ثقة،بحيث يصنع منها جبهة جديدة، ينشغل بها عدوه، فتسهل هزيمته.
في السياق التاريخي بدأت الحرب النفسية وحرب الشائعات منذ بداية الحروب، فمع كل حرب يسعى العدو لإضعاف الجبهة الداخلية، وإشاعة البلبلة، وبث الفرقة في الناس، وقطع كل روابط الثقة بينهم، بحيث يصنع من ذلك جبهة داخلية يعتليها الضعف، فيمارس كل ما بوسعه من أجل هزيمة الخصم معنويا.




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق